إخوان الصفاء

165

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فصل واعلم أيها الأخ البارّ الرّحيم ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن لنا إخوانا وأصدقاء من كرام الناس وفضلائهم متفرّقين في البلاد ، فمنهم طائفة من أولاد الملوك والأمراء والوزراء والعمال والكتّاب ، ومنهم طائفة من أولاد الأشراف والدهاقين « 1 » والتجار والتّنّاء « 2 » ، ومنهم طائفة من أولاد العلماء والأدباء والفقهاء وحملة الدين ، ومنهم طائفة من أولاد الصّناع والمتصرفين وأمناء الناس . ود ندبنا لكل طائفة منها أحدا من إخواننا ممن ارتضيناه في بصيرته ومعارفه ، لينوب عنا في خدمتهم بإلقاء النصيحة إليهم بالرفق والرحمة والشفقة عليهم ، وليكون عونا لإخوانه بالدعاء لهم إلى اللّه سبحانه ، وإلى ما جاءت به أنبياؤه ، وما أشارت إليه أولياؤه من التنزيل والتأويل لإصلاح أمر الدين والدنيا جميعا . وقد اخترناك أيها الأخ الرّحيم ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، لمعاونتهم ، وارتضيناك لمشاركتهم بما آتاك اللّه من فضله من العقل والفهم والتمييز وجرية النفس وصفاء جوهرها ، لتكون مساعدا لهم ومعاضدا لإخوانك ، لأن جوهرك من جوهرهم ، ونفسك من نفوسهم ، فانظر بعقلك وميز ببصيرتك من ترى من إخوانك وأصدقائك من الكتّاب والعمال وأهل العلم والفضل وحملة الدين والأديان ، ومن تبعهم من حاشيتهم وغلمانهم ، ممن يمكنك الوصول إليهم بأرفق ما تقدر عليه من اللطف والمداراة بأن تذكر لهم ما ألقيناه إليك من حكمتنا وأسرار علمنا ، لتنبههم من نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، وتحييهم بروح الحياة بإذن اللّه تعالى ، فإن اللّه يؤيدك بنصره ويعينك بقدرته ، إذا رأى منك الجدّ والاجتهاد كما وعد أولياءه ، فقال عز من قائل : « ولينصرن اللّه من ينصره » وقال تعالى : « فإن حزب اللّه هم الغالبون » . فإذا

--> ( 1 ) الدهاقين : جمع دهقان وهو حاكم الإقليم ، ورئيس الفلاحين . ( 2 ) التناء : جمع تانئ ، وهو الدهقان .